أسماء طواها النسيان لعقود.. يحييها مركز تقدم للحوار والتنمية وبناء السلام!

“أنا مسجلة من سنة 2002 وقاطعة الأمل نهائياً!”. بهذه الكلمات العفوية والصادقة تختصر سيدات ومستفيدات محافظة طرطوس الحكاية. حكاية اختصرت عقوداً من الانتظار وطلبات التمكين المهني. هذه الطلبات بقيت طي النسيان وحبيسة الأدراج في عهد النظام البائد. لكن الأمل أشرق مجدداً اليوم عبر فرصة عمل حقيقية على أرض الواقع.

تبيّن لفريق العمل هذا الأمر خلال فترات العمل الميداني والتواصل المباشر مع المتدربات في مشروع نورس التمكين الجديد. حيث اكتشف الفريق أن العديد من المشاركات تقدمن بطلبات التأهيل والعمل منذ أكثر من 23 عاماً دون جدوى. وجاء إطلاق المشروع الحالي كإنصاف فعلي ورد تنموي مباشر. هذا الرد يعيد إحياء تلك الآمال المنسية بجهود مركز تقدم.

تكامل مؤسساتي وتفكيك لترسبات الماضي يندرج إطلاق “مشروع نورس” للإنتاج النسيجي والتمكين المهني كخطوة إستراتيجية هامة ضمن حملة “ميثاق الخير”. وينفذ مركز تقدّم للحوار والتنمية وبناء السلام هذا المشروع بالتنسيق والتعاون الوثيق مع مكتب التنمية المحلية في محافظة طرطوس.

يهدف هذا التعاون المشترك إلى تفكيك ترسبات الماضي ومخلفات التهميش السابقة. كما يركز على التعامل بمسؤولية وطنية جامعة ترتكز على معايير الاستحقاق والحاجة التنموية الفعلية للمجتمعات المحلية. وقد أسهم هذا النهج القائم على الشفافية والمواطنة في تبديد حذر البدايات ومخاوف المجتمع. وتحولت الهواجس السابقة إلى ثقة مطلقة بالعمل المشترك وانتماء حقيقي لهوية سورية واحدة تجمع ولا تفرق.

25 متدربة.. سفيرات لبناء السلام والاعتماد على الذات يحتضن مشغل “نورس” اليوم 25 متدربة من مختلف مناطق وريف محافظة طرطوس ومنها بنياس والقدموس. ولا تقتصر أجندة التدريب في المشغل على تزويد المشاركات بالمهارات الاحترافية في مجال الخياطة والإنتاج النسيجي فحسب. بل يمثل المشغل مساحة آمنة ومستدامة للتواصل والاندماج المجتمعي.

إن هذا التنوع الجغرافي والاجتماعي المنسجم داخل المشغل يُسهم فعلياً في نسج خيوط “دولة المواطنة” المستقرة على الصعيد المحلي. وهنا تتحول المتدربات من مستفيدات من التدريب إلى سفيرات حقيقيات. سفيرات ينقلن قيم بناء السلام والاعتماد على الذات والتمكين الاقتصادي إلى بيئاتهنّ المحيطة. وبذلك يضمن المشروع صون الكرامة المعيشية للجميع دون تمييز.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *