مركز “تقدّم” يُنفذ ورشة عمل تشخيصية لمديرية الإعلام في حمص لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي

في خطوة تهدف إلى الانتقال من التدريب النمطي إلى التغيير الهيكلي الملموس، نفذ مركز تقدّم للحوار والتنمية وبناء السلام، يوم الأحد، ورشة عمل تخصصية نوعية استهدفت الكوادر القيادية في مديرية الإعلام بمحافظة حمص. ركزت الورشة على “حوكمة التدريب وتشخيص الاحتياجات الإدارية والتقنية”، لضمان تحقيق أثر واقعي ينعكس على جودة الأداء الإعلامي والمؤسسي.

منهجية التشخيص لا التدريب
افتتح الورشة الخبير في الإدارة والقانون والباحث في قضايا الحوكمة، الدكتور عبد الله العجمي، بطرح رؤية نقدية للممارسات التدريبية السائدة، مؤكداً أن التدريب ليس “رفاهية” أو نشاطاً معزولاً، بل هو أداة لحل مشكلات محددة. وأوضح العجمي أن عدم تحقق الأثر في كثير من التدريبات السابقة يعود لغياب “التشخيص الدقيق”، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين الفجوات التي تُحل بالتدريب، وتلك الناتجة عن نقص الموارد أو خلل في السياسات والنظم الإدارية.

جلسة نقاش مركزة: وضع الأصبع على الجرح
شهد المحور الأول من الورشة، التي حضرها مدير مديرية الإعلام وعشرة من رؤساء الأقسام، نقاشاً شفافاً حول التحديات الميدانية. وبرزت مشكلات المركزية الشديدة، وضغوط الوقت، وفجوات التخطيط كأبرز العوائق.

وفي مداخلة هامة حول إدارة الوقت، كشف مدير الإنتاج أن التأخير في المهام يعود أحياناً لنقص الموارد البشرية والمعدات، وهنا شدد الدكتور العجمي على أن “نقص الموارد لا يُعالج بالتدريب”، بل برفع تقارير احتياج تشخيصية للجهات المعنية. من جانبه، أشار المدير العام إلى أن الضغوط الناتجة عن متطلبات الإعلام الحكومي والاستجابة السريعة تضعف أحياناً من قدرة الفريق على الالتزام بالخطط التشغيلية، حيث أكدت مديرية التخطيط أن 20% فقط من الخطط تجد طريقها للتنفيذ الفعلي بسبب تلك المعطيات.

تحليل الحالات الواقعية: من النظرية إلى التطبيق
انتقل المشاركون في المحور الثاني إلى العمل الميداني من خلال تشخيص حالتين إعلاميتين واقعيتين:

حدث وطني (قصير الأمد): تم تحليل أسباب غياب الرؤية والجدول الزمني غير الواقعي، مما أدى لغياب المتابعة والتقييم.

ملف الأسبوع الإعلامي: كشف التشخيص عن فجوات قيادية وتنظيمية وسوء توزيع للمهام، مما أثر على جودة التصوير والتنسيق.

وخلصت المجموعات إلى ضرورة تدريب المراسلين تقنياً، وتدريب المدراء على مهارات “التفويض الفعال” لسد الفجوات التنظيمية.

مصفوفة الاحتياجات: وثيقة للمستقبل
اختتمت الورشة بمحورها الثالث، حيث تم تدريب رؤساء الأقسام على بناء “مصفوفة تشخيص الاحتياجات”. وتتضمن هذه المصفوفة وصف المشكلة، تصنيف الفجوة (تدريبية، قيادية، تخطيطية)، وتحديد التدخل المطلوب (دعم تقني، إعادة تنظيم، أو تدريب مهاراتي).

ستتحول هذه المصفوفة إلى وثيقة رسمية تحدد الأهداف التشغيلية لكل قسم بناءً على “المثلث الذهبي” (المعرفة، الاتجاه، المهارة)، مع وضع مؤشرات أداء (KPIs) واضحة لضمان الاستدامة.

تقييم نوعي
وفي ختام الجلسة التي استمرت ثلاث ساعات، أعرب المشاركون عن تقديرهم لهذه المنهجية النوعيه. وأكد منسق والمدير الإداري لمركز “تقدّم” أن هذه الخطوة تأتي ضمن التزام المركز بتقديم حلول جذرية تلامس الاحتياج الوظيفي الفعلي، مؤكداً: “لم نأتِ لننفذ تدريباً ونمضي، بل جئنا لنبني عقلية تشخيصية تحقق فارقاً حقيقياً في واقع المؤسسات السورية”.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *